ابن الجوزي

122

كشف المشكل من حديث الصحيحين

وقوله : « أوه ، عين الربا » أي هذا عين الربا . وذكر التأوه دليل التألم من هذا الفعل أو من سوء الفهم . وقول بلال : بعت صاعين بصاع لمطعم النبي [ صلى الله عليه وسلم ] . هذا دليل على تخير الأجود للنبي [ صلى الله عليه وسلم ] . ومن هذا ما تقدم في حديث أبي بكر : أنه برد اللبن وطلب له الظل ( 1 ) وقد كان عليه السلام يتخير لنفسه الأجود ، كقوله : « إن كان عندكم ماء بات في شن وإلا كرعنا » ( 2 ) وكل هذه الأشياء من الرفق بالنفس لأن لها حقا . وجهال المتزهدين يحملون على النفوس ما لا تطيق ، جهلا منهم بالحكمة . وقوله : « لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل » قد ذكرنا الأعيان الستة التي يجري فيها الربا في مسند عبادة ( 3 ) . وقوله : « لا تشفوا بعضها على بعض » أي لا تفضلوا ولا تزيدوا . والشفوف : الزيادة ، يقال : شف يشف : إذا زاد . وقد يقال : شف : إذا نقص ، فهو من الأضداد ( 4 ) . وقوله : « فقد أربى » أي دخل في الربا . وقوله : « ولا تبيعوا غائبا منها بناجز » هذا نهي عن ربا النسيئة . وقد ذكرناه في مسند عمر ( 5 ) . 1435 / 1738 - وفي الحديث السادس : « إذا رأيتم الجنازة فقوموا ،

--> ( 1 ) الحديث ( 3 ) . ( 2 ) البخاري ( 5613 ) . ( 3 ) الحديث ( 557 ) . ( 4 ) « الأضداد » لا بن الأنباري ( 166 ) ، ولأبي الطيب ( 410 ) . ( 5 ) الحديث ( 35 ) .